الشيخ رحيم القاسمي
232
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
يمكنه الفتك بالسيد الجدّ السيد صالح علانية ؛ فاغتاله بالحيلة . أرسل في الليل جماعة ، فجاء واحد منهم إلي باب الدار ، واختفي الباقون خلف الجدار ، وطرق الباب ، وقال : سائل يسأل عن مسألة شرعية ابتلي بها الليلة . فأرسل السيد المعظم ابنه السيد أبو البركات ، وكان من أهل الفقه والاجتهاد ، فلم يرجع إلي أبيه . فلما طال بأبيه الانتظار نزل لتعرف حال ابنه قبضوا عليه أيضاً وأخذوه إلي أحمد الجزّار . قال السيد : فقتلوا السيد أبو البركات بمحضري ، وأدخلوني إلي الجبّ ، وهو حبس شبه البئر مظلم ، لا يتميز للمحبوس فيه الليل من النهار . فلما طال مكث السيد المعظم فيه قال : فضاق صدري من جهة عدم تميز أوقات الصلوات ، فقلت لمن معي وكانوا قبلي في السجن : إني أدعو الله تعالى ربّي بدعاء الطائر الرومي وأنتم أمّنوا علي دعائي ، يفرّج لنا الله تعالى . قال : فلمّا دعوت الله جلّ جلاله بألفاظ ذلك الدعاء انشقّ الجبّ وخرجت أنا وستة معي ، وتوجّهت من حيث يخفي إلي العراق . ولما وصلتها أرسلت علي الأهل والأولاد ، فجاؤني جميعاً مع بنت الشيخ ، أمّهم الستّ المعظمة ، وهي بنت الشيخ علي بن الشيخ محي الدين . . . وهذا سبب انتقالنا إلي العراق ) . « 1 » وقال السيد أيضاً في التكملة : ( كانت رحلته مع أهله إلي العراق سنة 1197 وعمره حينئذ أربع سنين . رباه والده العلامة بحيث كتب حاشية علي شرح القطر في النحو وهو ابن سبع سنين . قال في أول رسالته في حجية الظنّ ما لفظه : وردت كربلاء سنة 1205 وأنا ابن اثني عشرة سنة فوجدت الأستاذ الأكبر محمد باقر بن محمد أكمل مصرّاً علي حجية الظن المطلق . . . حضر مجلس درس أستاذه السيد بحرالعلوم في تلك السنة وكان السيد مشغولًا بنظم الدرة في الفقه ، فاختاره في عرض الدرة عليه ؛ لمهارته في الأدب وفنونه . حدّثني والدي قدّس سرّه أنّه استجاز السيد صاحب الرياض في السنة العاشرة بعد
--> ( 1 ) . نفحات الروضات ص 407 - 408 .